السيد محمد الصدر

67

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

طرق سمعك - من أنَّ الطبيعة الواحدة لا يتعلّق بها الأمر الجدّي مرّتين ، فيتعيّن أن يكون الثاني غير جدّي - إنَّما هو في الجعل والإلزام الثبوتي دون الإبراز الإثباتي ، ولا مانع لأن يكون الجعل الواحد المتعلّق بالطبيعة له مبرّزات متعدّدة في مرحلة الإثبات ، ويكون الجعل الثبوتي هو المراد الجدّي من تمام الأوامر . إذن ، فالأوامر مهما تكرّرت كانت جديّة وأصالة الجهة تامّة فيها ، غاية ما هناك ، أنَّ المبرز الأوّل للجعل الثبوتي هو الأمر الأوّل ، وأمّا الأوامر المتكرّرة ، فتبرز شيئاً معروفاً فيما سبق . إلّا أنَّ هذا لا يعني كونها أوامر غير جديّة . ولولا ذلك لانسدّ علينا باب التمسّك بالأوامر ، إلّا بعد إحراز كونها أوّل مبرز للجعل ؛ لعدم وجود أصل منقّح لذلك عند الشكّ ، وكونه أوّل أمر واصل لا يكفي ؛ لاحتمال أن يكون هذا الواصل هو الأمر المكرّر دون الأمر الأوّل . وإحراز انتفاء هذا الاحتمال في كثير من الموارد دونه خرط القتاد . التقريب الثالث : أنّه بعد تسليم استحالة تعلّق الأمر المتعدّد بالطبيعة الواحدة ، يُقال : إنَّ ذلك إنَّما يتمّ - لو تمَّ - في الطبيعة الواحدة بتمام قيودها وحدودها ، وأمّا تعلّق الأمر الجدّي بحصّةٍ من حصصها فليس مستحيلًا . بيان ذلك : إنَّه ثبت في علم الأُصول « 1 » أنَّ الأمر إذا تعلّق بطبيعة فإنَّه يقتصر عليها سعةً وضيقاً ، ويستحيل أن يتعلّق نفس الأمر مستقلًا بحصص هذه الطبيعة أو أفرادها ، وإلّا كان خلف تعلّقه بالأعمّ منه ومن غيره على ما هو المفروض .

--> ( 1 ) لاحظ : مباحث الأُصول ( الحائري ) 3 ، ق 251 : 1 ، المقصد الأوّل في الأوامر ، الفصل السابع : تعلّق الأمر بالطبائع أو بالأفراد .